موقع قبيلة بوبعان للثقافة والتربية
مرحبا بكم في منتدى قبيلة بوبعان، نتمنى لك زيارة مفيدة

موقع قبيلة بوبعان للثقافة والتربية

تعليم ثقافة وتربية
 
الرئيسيةboubaaneس .و .جبحـثاليوميةدخولالتسجيلالمجموعات
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
سحابة الكلمات الدلالية
المواضيع الأخيرة
نوفمبر 2017
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
  12345
6789101112
13141516171819
20212223242526
27282930   
اليوميةاليومية
التبادل الاعلاني

انشاء منتدى مجاني



منتدى
ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث

شاطر | 
 

 تاونات: مدينة لا يزال سكانها الأقدمون يتغوطون جنب الطرقات.

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
boubaani



عدد المساهمات : 129
تاريخ التسجيل : 01/09/2011

مُساهمةموضوع: تاونات: مدينة لا يزال سكانها الأقدمون يتغوطون جنب الطرقات.   الجمعة 4 نوفمبر 2011 - 5:28

جيل بريس:"المستونتون" الجدد يؤرخون لتاونات نميمة..
تاونات "عمالة" بلون البداوة، صياح الديكة وخوار الأبقار ينبعث من كل زنقة ودرب، حتى الحي الإداري وعمارات الأحباس والتجزئة والأحياء التي تحسب أنها راقية لا تخلو من ماشية أوديكة حبشية أو حمير رفقة جحوشها، تعبر الشارع العام وتكسر صمت الحضارة الزائفة...
تاونات، عمالة بحجم "عقلة الأصبع" يكفي أن يعطس أحدهم في "حجردريان" حتى يسمع لصوته رجع صدى ب"الدشيار" و"الدمنة"و"العشايش"...

أنشئ إقليم تاونات بموجب الظهير الملكي الصادر بتاريخ 8 أكتوبر 1977، وهو يقع في الجزء الشمالي من المملكة، يحد شمالا بإقليمي شفشاون و الحسيمة وجنوبا بولاية فاس وشرقا بإقليم تازة وغربا بإقليم سيدي قاسم. إقليم وزان.

و يمتد الإقليم على مساحة تبلغ 5585 كلم² ، وتقع بلدية تاونات حيث يقبع مبنى العمالة جنوب سلسلة جبال الريف، تحد شرقا بجماعة رغيوة وجنوبا وغربا بجماعة مزراوة
وشمالا بجماعة ازريزر. وهي تعلو عن سطح البحر بحوالي 800 م وتغطي مساحة إجمالية تقدر بـ 205 كلم مربع حيث تتميز بمناخ قاري بارد جدا شتاء وحار صيفا .

(أ.ك) إطار نقابي يؤكد لجيل بريس أن علاقة الساكنة بتربية الدجاج والمواشي علاقة أبدية، ويضيف أن الإقليم سائر فعلا في طريق التحضر غير أن ساكنته لم تقطع بعد مع حياة البداوة، وقد تجد داخل كل بيت بتاونات بطا أو ديكة أو حماما..

ساكنة تقتات نميمة وتتنفس فضولا

الناس هنا تقتات على أخبار بعضها البعض، وتتلذذ بمتابعة السحنات الوافدة إلى أن تغيب عن مجال بصرها... هناك من تخصص في الاشتغال بشؤون الناس فصار مؤرخا " مستونتا" على وزن "مستشرق".

فضول الساكنة هنا صار مألوفا، فقد تقصد دكانا لاقتناء بيض وحليب فيبادرك صاحبه أو أي زبون عابر"نتينا اللي كريتي عند "عسْلام" بشحال كرالك؟ مزواج؟ فاش خدام؟ منين أصلك؟عندك شي وليدات؟ فاين كونتي؟ لاين ماشي؟هاديك اللي أتكون معاك المرا ديالك؟ عنداك الدوش فالدار...؟ "سكانير" بشري، يمشط تضاريس ملامحك وجسدك وحمولاتك وقد يمتد للنبش في ماضيك وأصولك وشجرتك الوراثية..

عامل المنطقة استطاع أن ينقل الإقليم من بداوته الجلية إلى شبه حضارة متمدنة. أبعد سيارات النقل المزدوج من وسط "الفيلاج"، حاول تشجير مساحات البلدة والبحث لساكنتها عن متنفسات خضراء ليست ملكا لأحد ولا محط نزاعات قضائية،

وجهر أمام موظفيه خلال أيام اشتغاله الأولى أن وثيرة اشتغاله لا تعترف ب"سبعيام ديال الباكور"وأن "الباكور" بعمالته سيستمر طيلة السنة... غير أن لأهل تاونات مسلماتهم "سيمانا ديال الباكور هي سيمانا دلباكور. "

يبلغ العدد الحالي لسكان تاونات حوالي 700.000 نسمة، هذه الساكنة متناثرة على أكثر من 1.600 مدشر ودوّار ومن خمس دوائر إدارية "جماعات حضرية": تاونات، القرية، تيسة، طهر السوق، غفساي. و 44 جماعة قروية عين عائشة، عين معطوف، عين مديونة، الغوازي، خلالفة، راس الواد، الرتبة، رغيوة، سيدي العابد، مزراوة، بني وليد، كلاز، باب الحيط، الفناسة، البسابسة، البيبان، بوهودة، بوشابل، بوعروس، بوعادل، بني ونجل،المكانسة، مولاي بوشتى الخمار، الودكة، واد جمعة، اولاد عياد، أولاد داود، الورتزاغ، سيدي المخفي، تبودة، عين اكدح،تفرانت، الزريزر،الولجة.. وهلما منعرجات طرقية تشمل سوقا ومقاهي بدائية وبنايات سكنية والقليل القليل من المتنفسات والمصالح الإدارية الضرورية..

وعلى الرغم من ذلك تبقى تاونات مدينة جامدة، استوطنها مهاجرو الدواوير ورجالات الأمن والوظيفة العمومية وبارونات زراعة القنب الهندي، فجعلوا من فضاءاتها ومساكنها ومقاهيها نشازا تختلط فيه حضائر بهائم الدور السفلية بأعمدة الويفي وألواح الطاقة الشمسية، سيارات رباعية الدفع بعربات تجرها الحمير، أحذية كعب غالية وأخرى بلاستيكية مرقعة... محلات لإصلاح الحواسيب والهواتف النقالة وأخرى لإعادة تلحيم الفؤوس والمحاريث...

جبال الإقليم (خاصة دائرتي غفساي وتاونات)تنتج التين والزيتون والعنب واللوز والبرتقال والبرقوق والرمان، أما الهضاب(خاصة دائرتي القرية وتيسة) فتنتج الخضر والحبوب وبعض النباتات الطبية كالكبار مثلا، إضافة إلى انتشار زراعة المخدرات في الجانب الشمالي بشكل كبير الأمر الذي بات يشكل خطورة كبيرة على المساحات الغابوية هناك. أما قطاع النقل فيعرف فوضى ونقصا مهولا، خاصة في القرى، ومعظمه غير قانوني، وهي سمة تطبع اغلب الجماعات التاوناتية المتناثرة.

وللمرأة التاوناتية حضور قوي في يوميات الحياة والنصيب الأكبر من مشاق وأعباء المنزل وملحقاته، بل ومنهن من تزاوج بين مهام منزل تاونات الإسمنتي ومنزل الدوار الطيني، بغلاته وغنمه ودجاجه... أما الرجال بتاونات فيقومون بالحد الأدنى من المهام.

الزيارة الملكية

أبرز حدث عاشته العمالة خلال السنوات المنصرمة هو الزيارة الملكية غير المسبوقة، والتي تأجلت لمرات عديدة حتى فقد "المستونتون" الأمل في رؤية الملك ونسج عشرات الآلاف من الحكايات المتناسلة عن زيارته التاريخية..

الشبكة الطرقية بالإقليم فاقت 1500 كلم منها حوالي 1000 كلم معبدة، وهي شبكة ضعيفة إذا ما قورنت بمساحة الإقليم ناهيك عن تدهور حالة معظمها، وخلال الزيارة الملكية عرفت بعض المحاور إصلاحات جزئية.

صورة الملك وهو ينصت لعزف النشيد الوطني تحت أمطار تاونات الغزيرة عرفت أعلى نسب مشاهدة بالفايس بوك واليوتوب والتويتر.

الزيارة الملكية جعلت تاونات في قلب الحدث ورفعت من وثيرة البرامج والمشاريع التنموية كما أسهمت في إصلاح بعض بنياته التحتية، غير أن الإقليم لا يزال في حاجة ماسة للكثير من الاشتغال...

الـــتـــعـــلـــيـــم

نيابة وزارة التربية الوطنية تعيش على إيقاع ساخن على امتداد فترات السنة الدراسية، إعادة انتشار، التحاقات، اعتصامات، إضرابات، وقفات، بلاغات... الشأن التعليمي بالإقليم متحرك ودائما في قلب الحدث، وعلى الرغم من ذلك تبقى عشرات الأقسام من دون أساتذة إلى أن يتم ضم بعضها إلى بعض أو اللجوء إلى مقاربة التعاقد التي اعتمدتها وزارة التربية الوطنية مؤخرا..

نائب وزارة التربية الوطنية على الإقليم يعترف بحجم الإكراهات ويتوقع مستقبلا أفضلا للشأن التعليمي إذا ما توصل بحصته الكاملة من أساتذة سد الخصاص المستمر أمام توالد الفرعيات وارتفاع ديموغرافية الساكنة... المسؤول الأول عن القطاع يرى أن برامج الدعم الاجتماعي والتحويلات المالية المشروطة والإطعام والنقل المدرسيين والداخليات والمدارس الجماعاتية أسدت خدمات غير مسبوقة لساكنة العالم القروي، وأنه يلزم نيابته تمكين الأطر التربوية من ظروف الاستقرار والعمل الملائمة، وفي المقابل تفعيل آليات التأطير والمراقبة، كما يقدم مجموعة من المؤشرات الرقمية التي تبدي بجلاء الطفرة التي عرفها قطاع التعليم بتاونات ...

الإقليم يعتبر منطقة عبور عند أغلب رجالات التعليم، و"لانافيط" سلاحهم الوحيد للوصول إلى عاصمة العلم بالنسبة للتابعين إلى أحواز تيسة والقرية، أو إلى قلب"الفيلاج"بالنسبة للمحسوبين على دائرة تاونات...

حركة النقل بالإقليم لا تتوقف، عربات نقل كبيرة توصل يوميا آلاف القرويين متكدسين بداخلها أو على سطوحها إلى العمالة في اقتسام يومي لأرباحهم مع درك الطرق من أجل متابعة قضاياهم العديدة أمام المحاكم واستكمال وثائقهم الإدارية أو تأدية الإيتاوت من أجل الحصول على رخصة السياقة واقتناء تعبئات الكهرباء للدفع المسبق...

علية القوم بالإقليم يمارسون هواياتهم بغواية وتفنن كبيرين، القنص والصيد من ذخائر المنطقة المليئة بالغابات والسدود، وتاونات لا تزال تزخر بالطرائد التي لا تخلو منها موائد كبار المسؤولين " الحجل، الأرنب البري" ناهيك عن القنافذ والثعالب والخنازير البرية، وأهل القرى على استعداد فطري ودائم لمرافقة الأعيان وتسهيل هواياتهم، السيارة والبنزين والكلاب والحرس والمحميات والطرائد كلها ملك للدولة والممارسون أبناء مقربون لهذه الدولة وكل ما يستنزفون هو وقتهم وجهدهم الأدنى من أجل ممارسة هذه الهواية الغواية المثلى. هواية"كراتويط" بالمجان،"فابور".. تجلب لحما بريا نادرا.

بتاونات سيارات الدولة لا تترك نشاطا ولا مكانا لايمكن أن تجدها عنده، عند أبواب الرياض والمدارس الخاصة، على أعتاب مدارس الساعات الخصوصية، بمواقف المتنزهات والأسواق الأسبوعية المجاورة، بالقرب من مداخل الأندية الرياضية ومحلات البقالة حتى صار الأمر مألوفا.. المدينة حقا صغيرة وترغم المرء على اقتراف التلصص والفضول قسرا...

تقع تاونات على ربوة عالية في المنطقة الشمالية الوسطى للمملكة وتبعد عن فاس بنحو80 كلم في اتجاه الشمال وعن تازة بحوالي120 كلم وأزيد من 200كلم عن الحسيمة، وربما يعود لموقعها المرتفع السبب في اقتراف فعل التلصص والفضول..

ويعتمد اقتصادها أساسا على الزراعة وتربية المواشي و"مداخيل القنب الهندي" وهي سائرة في التمطط صوب اتجاه فاس باحثة لها عن جغرافيا مستوية، ولعل تاونات السفلى حيث الأشغال قائمة على قدم وساق ستعلن بعد سنوات قليلة عن ميلاد العمالة الحقيقية، مادامت إرهاصات مخاض العمالة المدينة موشكة على الانطلاق من هناك...

عقار وبرلمان

وعن التجربة البرلمانية لمستشاري ونواب الإقليم يقول أحد المتتبعين للشأن السياسي بالإقليم : "تصطدم تجربة جل برلمانيي الإقليم بالفراغ و الخواء بشكل نكاد نجزم معه أن تاونات ببرلمانييها أو من دونهم كانت ستظل غارقة في تهميشها و عزلتها و إقصائها إلى حين . أما المجال الوحيد الذي يبرع فيه هؤلاء جميعا و بامتياز ، فهو مجال الدسائس والمؤمرات والخدع الانتخابية ، ومجال النهب و الاعتداء على الأموال و الأملاك العامة في واضحة النهار، واستغلال النفوذ البرلماني للظفر بالمشاريع الاقتصادية المدرة للمال، فبقدر ما تزداد تاونات تهميشا و فقرا يزدادون غنى و تزداد مشاريعهم ومقاهيهم ومحطات وقودهم ومطاحنهم و معاصرهم طحنا في العباد وإفسادا في البلاد..إنهم ينهبون خيرات الإقليم و يخربون مجاله البيئي و ثروته الطبيعية بأطنان مرجانهم ، التي يتخلصون منها في الأودية و الأنهار تحت جنح حصانتهم البرلمانية، أما إذا سمعت عن فضيحة برلمانية فتأكد ان بطلها سيكون تاوناتي.." انتهى كلام الشاهد.

أسعار العقار والأراضي التهبت بالإقليم، وباتت تنافس نظيرتها بالمدن الكبرى المجاورة، سعر المتر(الفلاحي) الواحد فاق ال 2000 درهما، مبيضو الأموال تخصصوا في القطاع وغيروا لون أموال التهريب والحشيش بقطع العقار وسيارات الدفع الرباعي.. الغابات "المتبقية"القابعة بالجبال المحيطة تتعرض لنهب وحرائق مفتعلة يوميا، ودخان الحرائق بإمكان عامل الإقليم أن يعاينه من شرفة إقامته الفاخرة يوميا، غير أن لتقنيي الغابات "بوغابة" ومديريات المياه والغابات منطق تقايضي آخر لا دخل فيه لا لعامل ولا للدرك ولا لوكيل الملك ولا لوزير الفلاحة....

موظفو المدن الكبرى جلبوا معهم ثقافة البيتزا والشوارما والساعات الإضافية والطاي با والتشويكة.. الأمر الذي نتج عنه شباب مراهقين اختلطت بداوتهم بمراهم شعورهم، ولكنتهم الجبلية القحة بسراويليهم الهابطة وأغاني أولطرا الوداد والرجاء...

تاونات مدينة كانت ولا تزال على ارتباط مباشر ويومي بمدينة فاس، متمردة عن الجهة المنتمية إليها (جهة تازة الحسيمة )، ولعل في التقسيم الجهوي الجديد إحقاق لحق لطالما ابتغاه ساكنة الإقليم.

وتاونات كلمة قديمة، ولفظها يعتقد أنه أمازيغي بمعنى العقبة كما يوجد من يقول أنها كلمة من أصل تانا ولات . فاعتبار مدلولها عقبة فلكونها على هضبة عالية و الصعود إليها من جهة الجنوب صعب لوجود عقبة لم يحد من وعورة اجتيازها إلا شق الطريق الوطنية رقم 8 الرابطة بين مدينتي فاس و الحسيمة عبر طريق الوحدة.

تاونات مدينة على كف جبل، تصدعات تحدث بين الفينة والأخرى في منحدرات أحيائها وشوارعها، هي مدينة تشكل بداية انطلاق سلسلة جبال الريف التي لم تتوقف حركية تشكلها بعد وزلزال الحسيمة الأخير خير دليل على هذه الحركية التكتونية المخيفة...

الإقليم عبارة عن تل جبلي معبد، تخترقه طرق صاعدة وأخرى نازلة، حافلات الوكالة الحضرية للنقل بفاس لم تصمد طويلا أمام وعورة الانحدارات والالتواءات فتركت مكانها لحولي 20 سيارة أجرة صغيرة تشتغل من دون "كونطور". وسيارات ال"207" المتخصصة في الطرق الوعرة..

المدينة تفتقر لشبكات متكاملة للصرف الصحي وأغلب المساكن الجديدة تحفر حفرا كبيرة لطمر فضلاتها، تاوناتيون كثر يفضلون "الخروج" وقضاء حوائجهم خلف مساكنهم القديمة...

المحكمة، الشاطو، الخروبة، المزبلة

إلى جانب موسمي الفروسية والتين وسدي الوحدة وادريس الأول وبعض المتنزهات المعدودة على أصابع اليد الواحدة وكذا طريق الوحدة وموسم الخيول بتيسة، وانتشار زراعة أشجار التين والزيتون تبقى المحكمة والشاطو والمزبلة من أبرز معالم "العمالة" وأشهرها، بها تحدد المواعيد والوجهات وتسترجع الذكريات..

تعرض منطقة القلايع حيث يوجد "الشاطو"لسلسلة من التصدعات جعلت الناس لا تغادر أبصارها عنه مروجه خبر تزحزحه وميلانه وقرب انهياره،

أما المزبلة فرائحة حرائقها اليومية تستقبل الوافد والمغادر لهذه "العمالة" الصامدة في شبه ترحيب..

وتبقى المحكمة الملاذ الوحيد لساكنة عصبية المزاج استلهمت قسوة ووعورة المزاج من وعورة الطبيعة بالإقليم فتعددت مشاكلها وخلافاتها وجرائم الحدود والشرف..

حوادث سير، جرائم قتل، حالات انتحار

الطرقات المؤدية من وإلى تاونات تشهد على الدوام حوادث سير مميتة، أغلب المسالك تعرف انكسارات وتلفا في الكثير من مقاطعها، أمطار موسمية تقتلع طرقات بأكملها ووثيرة الإصلاح جد جد ضعيفة.. ولأن الإقليم صار مشتلا لا ينضب لنبتة الكيف "الخبيثة" فلقد أصبح بالموازاة مع ذلك مرتعا لجرائم القتل وحالات انتحار المدمنين والمرضى النفسيين...

الإدارة

الأسبوع الإداري بتاونات يستغرق أربعة أيام مادام يوم الجمعة يحمل نكهة "إيمانية" خاصة، التحاق متأخر ومغادرة مبكرة، فالصلاة مبرر ينفع حتى الجنب والملحدين والحائضات..

يرى (ا.و) وهو أحد الموظفين الصاعدين من أزقة مدينة فاس العتيقة أن "الشأن الديني بتاونات شأن ثانوي إن لم يكن هامشي، وأن مساجد تاونات لا تمتلئ بساكنتها الأصليين، وهو الأمر الذي جعل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في غنى عن تدشين مساجد جديدة وسط الإقليم. ويستطرد مؤكدا أن المدينة لا تحضى بقبول لدى أبناء قبائلها مادام حلمهم الاخير هو اقتناء مسكن بأقرب مدينة عامرة والهروب من جحيم شبه الحضارة... ويعلق مازحا المدينة تحاول التمدن لكنها لم تتحضر.."

شباب تاونات لا يخرج أيام الآحاد للمطالبة بإسقاط الفساد والاستبداد ولإحقاق العدالة والحرية والكرامة، شباب تاونات ترك سراويله تتدلى وأظهر ماركات تبابينه، واوقف زغب شعوره وانشغل بإدمان "طابا" والبارصا ومنشوفوكش الزين.. ومنذ إحراق سيارة الكاتب الإقليمي للنقابة الوحيدة التي كانت ترفع لواء الحركة بالإقليم اشتدت وثيرة الوقفات إلى أن انتهت إلى موات في آخر المطاف أمام غلبة حشود الجمعيات الصفراء...

على سبيل الختم

تاونات في حاجة ماسة لرجال ثقاة يصونون بكارتها، لإدارات لا تمارس لعبة تبادل المصالح فيما بين مدرائها في ضرب مغرض لقيم الإستحقاق والشفافية، لأمن يجعل من أولى أولوياته حماية أمن المواطنين وليس اعتبار المنطقة بؤرة للاغتناء السريع، لنقابات لا تصادق الإدارة وتلعب غميضة التواطؤ على المنتسبين، لمجتمع مدني لا يدين بالخضوع والولاء والاستعباد ل"عبو" و"بردان" و"البوزيدي"... لدور شباب، وملاعب ومساجد ومكتبات ومساحات خضراء...

تاونات مدينة في طور هجر بداوتها، عمالة مع وقف التنفيذ... بذور عباد الشمس مقلية تستهلك بمقاهيها وشوارعها بشكل رهيب وهو مؤشر واضح لآثار الرتابة والفراغ وملحقات النميمة والتلصص. تاونات حباها الله بكل النعم المذكورة في محكم كتابه من زيت وزيتون وتين وعنب ورمان وحدائق وبساتين وأنعام، وفي ذات الوقت تشهد "العمالة" كل الموبقات التي سلط الله بسببها على الأقوام السابقون القمل والجراد والعواصف والرياح الصرصر العاتية.. خمر، مخدرات، تهريب، زنا، قتل النفس، انتحارات، كفر بنعم الله، بل وإنكار لوجوده في بعض الأقاليم التاوناتية المعروفة، وبين صفوف نخبة تجاهر بإلحادها وإفطارها رمضان...

تاونات لأننا شربنا ماءها وذقنا "علوانتها" وجلنا بدواويرها وأسواقها وصادقنا رجالاتها وتجرعنا من مرارة وعورة تضاريسها نلتمس من الرباط أن تمكنها من ميزانية سنوية ومشاريع كبيرة تليق بعدد ساكنتها وحجم مردودها الفلاحي، نلتمس من وزارة الصحة التصدي لقمل الدواوير وقتل كلابها المسعورة والالتفات لأمراض "الجربة" و"الكوب" و"الجذام"وتوفير الظروف والمراكز الصحية الكافية لولادة الحوامل، ومن وزارة التجهيز التفكير جديا في توسيع طريق الوحدة، ومن وزارة الداخلية الانكباب ب"جدية" على إنهاء زراعة القنب بالإقليم لأنه أحدث اختلالات أمنية وأخلاقية واجتماعية واقتصادية يصعب توقع مخلفاتها...

تاونات، أعتذر.. عددت عيوبك لأنني أقدر قيمة "طرف دلخبز" الذي آكله بين ثنايا جبالك، ولأنني أحببت "مستونتوك" الذين يفهمون في كل شيء ما عدا في مصلحة إقليمهم.



نورالدين شكردة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
تاونات: مدينة لا يزال سكانها الأقدمون يتغوطون جنب الطرقات.
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
موقع قبيلة بوبعان للثقافة والتربية :: أخبار ومستجدات-
انتقل الى: